آقا رضا الهمداني
74
مصباح الفقيه
عليه ، فترك التعرّض دليل على عدم اعتبار التعدّد في الغسل ، خصوصا مع تصريحه عليه السّلام بالتكرار في الوضوء ، مع كونه مستحبّا . ويدلّ عليه أيضا حسنة ابن المغيرة ، قال : قلت له : هل للاستنجاء حدّ ؟ قال : « لا ، حتى ينقى ما ثمّة » ( 1 ) بناء على شمولها للاستنجاء بالبول . ولكنّ الإنصاف انصرافها عنه ، خصوصا بقرينة ما بعده حيث قال : قلت : فإنّه ينقى ما ثمّة وتبقى الريح ، قال : « الريح لا ينظر إليها » . ويؤيّده إطلاق صحيحة جميل بن درّاج عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : « إذا انقطعت درّة البول فصبّ الماء » ( 2 ) . ولا يعارض هذه الأدلَّة ما في صحيحة البزنطي ، قال : سألته عن البول يصيب الجسد ، قال : « صبّ عليه الماء مرّتين » ( 3 ) فإنّ ظاهرها ما لو أصاب الجسد بول من الخارج ، لا البول الخارج من الجسد ، وعلى تقدير العموم يجب تخصيصها بالأخبار المتقدّمة . هذا ، ولكن الإنصاف أنّ القول بالغسلتين أيضا لا يخلو عن قوّة ، لقوّة احتمال إرادة الغسلتين من المثلين ولو بنحو من المسامحة ، وعدم الوثوق بالمراد من المثل في الرواية الثانية ، وعدم الاطمئنان بكون الموثّقة
--> ( 1 ) الكافي 3 : 17 / 9 ، التهذيب 1 : 28 - 29 / 75 ، الوسائل ، الباب 13 من أبواب أحكام الخلوة ، الحديث 1 . ( 2 ) الكافي 3 : 17 / 8 ، التهذيب 1 : 356 / 1065 ، الوسائل ، الباب 31 من أبواب أحكام الخلوة ، الحديث 1 . ( 3 ) السرائر 3 : 557 ، الوسائل ، الباب 26 من أبواب أحكام الخلوة ، الحديث 9 .